عمران سميح نزال
151
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
بعد العشاء الآخرة ، ولم يصلوا العصر لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصلّين أحد العصر إلا في بني قريظة » ، فصلوا العصر فما عابهم اللّه بذلك في كتابه ولا عنّفهم به رسوله . 21690 - والحديث عن محمد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري ، قال : وحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الرعب . وقد كان حييّ بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه ؛ فلما أيقنوا بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود ، إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيّها ؛ قالوا : وما هن ؟ قال : نبايع هذا الرجل ونصدّقه ، فو اللّه لقد تبيّن لكم إنه لنبي مرسل ، وإنه الذي كنتم تجدونه في كتابكم ، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ، قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره . قال : فإذا أبيتم هذه عليّ ، فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف ، ولم نترك وراءنا ثقلا يهمّنا حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنتخذنّ النساء والأبناء ، قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ، فما خير العيش بعدهم . قال : فإذا أبيتم هذه علي ، فإن الليلة ليلة السبت ، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا ، فانزلوا لعلّنا أن نصيب من محمد وأصحابه غرة . قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا ؟ أما من قد علمت فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك ؟ قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما . قال : ثم إنهم بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا من حلفاء الأوس ، نستشيره في أمرنا ؛ فأرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرقّ لهم وقالوا له : يا أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى